الشيخ محمد اليعقوبي

77

فقه الخلاف

الأمر بين الواجب والندب ) ) « 1 » . أقول : المسألة لا موضوع لها لاختلاف الملاك فيهما فزكاة الحيوان تجب في ما إذا اتخذ للاقتناء والاستنماء بالتوالد والتسمين ، أما زكاة مال التجارة فتجب فيه إذا اتخذ للاسترباح بالبيع والشراء ، والذي تتحقق فيه شروط الزكاة - كحولان الحول - هو الأول . وقد أشرنا إلى نكتة تعلق الزكاة بهما ( صفحة 51 ) إذ الزكاة فيهما واحدة لكن الشارع المقدس رضي بما دون الرأس الكامل في البقر والإبل بشيء آخر ذكرناه هناك . وينتفي الإشكال الذي ذكره المحقق ( قدس سره ) . وما قاله صاحب الجواهر ( قدس سره ) من عدم صحة الترجيح بين الزكاتين صحيح لأن غاية ما تدل عليه الصحيحة نفي إحدى الزكاتين من دون تحديد أحدهما ، ولا مجال لتقديم الوجوب بلحاظ قوة مصلحته لأن المورد ليس من تطبيقاته ، وإنما الترجيح للحكم الذي يكون المورد موضوعاً له ولو كان استحبابياً ، أي أن المورد من باب التعارض بين الدليلين وليس من باب التزاحم بين الامتثالين . وعن الإشكال على القول بالوجوب قال ( قدس سره ) : ( ( بل لعل ظاهر دليل عدم الجمع هنا عدم التخيير كما هو ظاهر الأصحاب أيضاً فتعيّن حينئذٍ كون الثابت أحدهما ، ولا دليل على التعيين كما سمعته في الندب ، وترجيح المالية بالاتفاق على وجوبها وتعلقها بالعين ، أو التجارة بأنها أحظّ للفقراء مع قطع النظر عما فيه غير مجدٍ فيما نحن فيه إن لم يثبت إجماع ، إذ مرجعه إلى ما لا يصلح الاعتماد عليه في تعيين الساقط منهما ، لعدم كون المقام من التعارض عند التأمل ، كما أوضحناه سابقاً ، ولعله إلى ذلك كله أومأ المصنف بقوله : ( ويشكل ذلك على القول بالوجوب ) لأن مراده على الظاهر - وبقرينة ما ذكرناه في المعتبر ( أنه يشكل ) - تعيين الثابتة من الساقطة على تقدير الوجوب ، لعدم صلاحية ما ذكروه

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 279 - 280 .